كمال الدين دميري

49

حياة الحيوان الكبرى

باب المدينة فإذا عليها ملكان فيأخذان بأرجلهما ويسحبانهما إلى أرض المحشر ، فهما آخر الناس حشرا » . غريبة : قيل : كان لركن الدولة سنور يألف مجلسه ، وكان بعض أصحابه ، إذا أراد الاجتماع به فيعسر عليه ذلك ، كتب حاجته في رقعة وعلقها في عنق السنور ، فيراها ركن الدولة فيأخذ الرقعة ويقرؤها ، ويكتب جوابها ، عليها ثم يشدها في عنق السنور ، فيرجع بها إلى صاحبها . وقيل : إن أهل سفينة نوح عليه السلام تأذوا من الفأر فمسح نوح عليه السلام جبهة الأسد فعطس ، فرمى بالسنور فلذلك هو أشبه شيء بالأسد ، بحيث لا يمكن أن يصور الهر إلا جاء أسدا ، وهو ظريف لطيف يمسح بلعابه وجهه ، وإذا تلطخ شيء من بدنه نظفه ، وهو في آخر الشتاء تهيج شهوته ، فيتألم ألما شديدا من لذع مادة النطفة فلا يزال يصيح حتى يلقي تلك المادة . وإذا جاعت الأنثى أكلت أولادها ، وقيل : إنها تفعل ذلك لشدة محبتها لهم وأنشد « 1 » الجاحظ : جاءت مع الاشفين في هودج تزجى إلى النصرة أجنادها كأنها في فعلها هرة تريد أن تأكل أولادها معنى تزجي تسوق قال اللَّه تعالى : * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُزْجِي سَحاباً ) * « 2 » أي يسوق سحابا . وإذا بال السنور ستر بوله حتى لا يشم رائحته الفأر فيهرب ، فيشمه أولا ، فإذا وجد رائحته شديدة ، غطاه بحيث يواري الرائحة والجرم ، وإلا اكتفى بأيسر التغطية . قالوا : والفأرة تعرف رجيع السنور ، وذكر الزمخشري أن اللَّه تعالى ألهم الهرة ذلك ، ليتنبه بذلك قاضي الحاجة من الناس فيغطي ما يخرج منه . وإذا ألف السنور منزلا ، منع غيره من السنانير الدخول إلى ذلك المنزل ، وحاربه أشد محاربة وهو من جنسه ، علما منه بأن أربابه ربما استحسنوه وقدموه عليه ، أو شاركوا بينه وبينه في المطعم ، وإن أخذ شيئا مما يخزنه أصحاب المنزل عنه هرب علما منه بما يناله منهم من الضرب . وإذا طردوه تملقهم وتمسح بهم ، علما منه بأنه يخلصه التملق ويحصل له العفو والإحسان . وقد جعل اللَّه تعالى في قلب الفيل الفرق منه ، فهو إذا رأى سنورا هرب . وحكي أن جماعة من أهل الهند هزموا بذلك . والسنور ثلاثة أنواع : أهلي ، ووحشي ، وسنور الزباد . وكل من الأهلي والوحشي له نفس غضوبة يفترس ويأكل اللحم الحي ويناسب الإنسان في أمور : منها أنه يعطس ويتثاءب ويتمطى ويتناول الشيء بيده ، وتحمل الأنثى في السنة مرتين ، ومدة حملها خمسون يوما . والوحشي حجمه أكبر من حجم الأهلي قال الجاحظ : قال العلماء : اتخاذ السنور وتربيته مستحبة . وذكر القزويني في الاشكال ، عن ابن الفقيه ، أن لبعض السنابير أجنحة كأجنحة الخفافيش من أصل الأذن إلى الذنب ، فإن صح ذلك فالظاهر أنه كالسنور البري ، عملا بالمشاكلة . وقال مجاهد : جاء رجل إلى شريح القاضي ، يخاصم آخر في سنور فقال : بينتك ؟ قال : ما أجد بينة في سنور ولدته أمه عندنا .

--> « 1 » البيتان في الحيوان للجاحظ : 1 / 197 ونسبهما إلى السيد بن محمد الحميري . « 2 » سورة النور : آية 43 .